السيد محمد سعيد الحكيم
391
المحكم في أصول الفقه
المسالك والجواهر الخلاف في الحكم . وكلام المبسوط مختص بما إذا علم اتحاد اليد واستنادها حدوثا للسبب المذكور بمقتضى البينة ، أما كلام الشرايع فإطلاق صدره يشمل ما لو احتمل تبدل اليد ، بأن أرجع صاحب اليد العين بعد الغصب أو الإجارة ثم أخذها بالملك ، إلا أنه يلزم الخروج عنه بالتعليل في ذيله ، المختص بما إذا علم اتحاد اليد ، إذ في غير ذلك لا تصلح البينة لبيان سبب اليد ، كي تسقطها عن الحجية . لكن ظاهر الجواهر أنه فهم منه العموم " لاستدلاله بأن الأصل عدم تجدد يد أخرى غير الأولى ، وعدم تجدد ما يوجب انقلاب اليد الأولى من غير المالكية للمالكية . ومن الظاهر أن جريان الأصل الأول مختص باحتمال تعدد اليد ، والثاني مختص باحتمال انقلاب حال اليد مع ، فرض وحدتها . وكيف كان ، فيشكل التمسك بالأصل الأول بأنه لا يحرز كون اليد الحالية بقاء لليد الأولى غير المالكية إلا بناء على الأصل المثبت ، فلا يخرج به عن أصالة كون اليد الفعلية مالكية ، الذي هو عبارة أخرى عن حجية اليد على الملكية . كما استشكل في الثاني بأنه محكوم لليد الفعلية ، لان مقتضى أماريتها على الملكية صيرورتها مالكية وتبدلها عما كانت عليه . وقد دفعه بعض الأعاظم قدس سره بأن موضوع الحجية هو اليد المجهولة الحال غير المعلومة العنوان من كونها يد إجارة أو أمانة أو غصب ، واستصحاب حال اليد محرز لتعنونها بأحد العناوين المذكورة ، فتخرج بسببه عن موضوع الحجية تعبدا ويكون حاكما عليها . لكن أورد عليه بعض الأعيان المحققين قدس سره بأن اليد كسائر الامارات ليس الجهل مأخوذا في موضوعها ، كما في الأصول التعبدية ، بل هو مورد لحجيتها ، فلا ينهض الاستصحاب المذكور بالحكومة عليها ، لان ارتفاع الجهل به تعبدا لا